تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
53
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
2 . الإشكال على أنّ الفاعل بالعناية ليس مقابل الفاعل بالقصد الفاعل بالعناية الذي ذكره المشّاء ذلك الفاعل الذي له علم بفعله قبل الفعل ، والعلم بالفعل علّة تامّة لتحقّق الفعل بالخارج ، ومثّلوا له بالواقف على جذعٍ عالٍ ، فإنّه بمجرّد تصوّر السقوط يسقط ، فعلمه بالفعل - السقوط - علّة تامّة لتحقّق السقوط في الخارج . والمصنّف يرفض هذه المقالة ويقول : إنّ العلم بالفعل ليس علّة تامّة لتحقّق الفعل في الخارج ، والشاهد على ذلك هو أنّ الذين لهم ملكة الوقوف على الأماكن العالية كالبنّائين والرياضيين الذين يتسلّقون الأماكن العالية بالحبال ، لا يسقطون ، مع أنّهم يتصوّرون السقوط ، لذا يضعون تحتهم الشباك ليقيهم من ضرر السقوط إن سقطوا ، فعلى الرغم من أنّهم تصوّروا السقوط ، لكن لا يسقطون ، فلو كان العلم بالفعل - السقوط - علّة تامّة لتحقّق الفعل ، لمّا تخلّف الفعل ، سواء في الذي عنده ملكة الوقوف على الأماكن العالية أو الذين ليس لهم ملكة الوقوف على تلك الأماكن . وهذا بدوره يكشف عن أنّ العلم بالفعل - السقوط مثلًا - ليس علّة تامّة لتحقّقه ، ومن هنا يتّضح أنّ هذا الفعل فعل اختياريّ فيدخل في الفاعل بالقصد والشاهد على ذلك : لو داهم أسدٌ إنساناً سويّاً ، فهو باختياره إمّا أن يهرب من الأسد وإمّا أن يبقى واقفاً في مكانه ، لكن البعض يستولي عليه الخوف والفزع ، فيبقى واقفاً ثابتاً في مكانه ولا يستطيع أن يهرب ، فمع أن الوقوف هنا اختياري ، لكن حيث إنّ الدهشة أخذت مأخذاً من الشخص بنحو يتصوّر أن لا طريق له إلّا الوقوف في مكانه ، يختار الوقوف ، وفي مقابل ذلك نجد البعض تأخذه الدهشة أيضاً ويسيطر عليه الخوف ، فلا يتصوّر أمامه إلّا طريق واحد وهو الهرب ، فيختار الهرب ، ففي مثل هذه الحالات يكون الفعل اختيارياً ، لا إجباريّاً .